ابن الجوزي
47
زاد المسير في علم التفسير
قوله تعالى : ( أتتركون فيما هاهنا ) أي : فيما أعطاكم الله في الدنيا ( آمنين ) من الموت والعذاب . قوله تعالى : ( طلعها هضيم ) الطلع : الثمر . وفي الهضيم سبعة أقوال : أحدها : أنه الذي قد أينع وبلغ ، رواه العوفي عن ابن عباس . والثاني : أنه الذي يتهشم تهشما ، قاله مجاهد . والثالث : أنه الذي ليس له نوى ، قاله الحسن . والرابع : أنه المذنب من الرطب ، قاله سعيد بن جبير . والخامس : اللين ، قاله قتادة ، والفراء . والسادس : أنه الحمل الكثير الذي يركب بعضه بعضا ، قاله الضحاك . والسابع : أنه الطلع قبل أن ينشق عنه القشر وينفتح ، يريد أنه منضم مكتنز ، ومنه قيل : رجل أهضم الكشحين ، إذا كان منضمهما ، قاله ابن قتيبة . قوله تعالى : ( وتنحتون من الجبال بيوتا فرهين ) قرأ ابن كثير ، ونافع ، وأبو عمرو : " فرهين " . وقرأ الباقون : " فارهين " بألف . قال ابن قتيبة : " فرهين " : أشرين بطرين ، ويقال : الهاء فيه مبدلة من حاء ، أي : فرحين ، و " الفرح " قد يكون السرور ، وقد يكون الأشر ، ومنه قوله تعالى : ( إن الله لا يحب الفرحين ) أي : الأشرين ، ومن قرأ : " فارهين " فهي لغة أخرى ، يقال : فره وفاره ، كما يقال : فرح وفارح ، ويقال : " فارهين " أي : حاذقين ، قال عكرمة : حاذقين بنحتها . قوله تعالى : ( ولا تطيعوا أمر المسرفين ) قال ابن عباس : يعني : المشركين . وقال مقاتل : هم التسعة الذين عقروا الناقة . قالوا إنما أنت من المسحرين ( 153 ) ما أنت إلا بشر مثلنا فأت بآية إن كنت من الصادقين ( 154 ) قال هذه ناقة لها شرب ولكم شرب يوم معلوم ( 155 ) ولا تمسوها بسوء فيأخذكم عذاب يوم عظيم ( 156 ) فعقروها فأصبحوا نادمين ( 157 ) فأخذهم العذاب إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين ( 158 ) وإن ربك لهو العزيز الرحيم ( 159 ) كذبت قوم لوط